أبي نصر البخاري
82
سر السلسلة العلوية
( قال ) وجمع عبد الله بن الزبير محمد ابن الحنفية وابن عباس وجماعة من حضر من بني هاشم فحصرهم في شعب بمكة وقال لا تمضى الجمعة حتى تبايعوني أو أضرب أعناقكم وأحرقكم . ثم نهض إليهم قبل الجمعة يريد حرقهم بالنيران فأمره المسور بن مخرمة الزهري وناشده الله ان يؤخره إلى يوم الجمعة . فلما كان يوم الجمعة دعا محمد ابن الحنفية بغسول وثياب بيض فاغتسل وتلبس وتحنط لا يشك بالقتل ، وقد بعث المختار بن أبي عبيدة أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف فارس فلما نزلوا ذات عرق تعجل منهم سبعون على رواحلهم حتى دانوا مكة صبيحة الجمعة ينادون يا محمد وقد شهروا السلاح فبعث محمدا بن الحنفية الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام ينادى من كان يرى الله عليه حقا فليشم سيفه فلا حاجة لي بأمرة الناس ان أعطيتها عفوا قبلتها وان كرهوا ذلك لم نبزهم إمرتهم . وكان الذين حصرهم ابن الزبير من بني هاشم في شعب أبى طالب " ع " سبعة عشر نفسا منهم محمد ابن الحنفية وابن عباس والحسن بن الحسن والحسين وكان زيد بن الحسن مع ابن الزبير ولم يكن معه من بني هاشم ثم غيره . ( قال ) ولما مات ابن عباس ( رض ) بالطايف ، خرج ابن الحنفية إلى أبلة الشام فدعاه عبد الملك بن مروان إلى بيعته فأبى فقال لا يقيم في سلطان من لا بيعة لي عليه فعاد إلى شعب أبى طالب ( رض ) بمكة فأقام بها سنين ولهذا قال كثير بن أبي جمعة عبد الرحمان الخزاعي : ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم سمى النبي المصطفى وابن عمه * وأحمال أثقال وفكاك غارم تخبر من لا قيت انك عائذ * بل العائذ المحبوس في سجن عارم ( 1 )
--> ( 1 ) - قال الحموي في معجم البلدان " سجن عارم حبس فيه محمد ابن الحنفية حبسه فيه عبد الله بن الزبير . ثم كان بعد ذلك سجنا للحجاج ولا أعرف موضعه وأظنه بالطائف " وهذه الأبيات الثلاثة من أبيات سبعة ذكرها المبرد في الكامل مع اختلاف في بعض كلماتها يخاطب بها عبد الله بن الزبير كما ذكره الواقدي وعائذ - بالعين المهملة ثم الألف والهمزة المكسورة ثم الذال المعجمة ، وكان ابن الزبير يدعى العائذ لأنه كان كثيرا ما يقول : أنا عائذ بالبيت ، راجع القصة في طبقات ابن سعد الكبرى ( ج 5 - ص 73 ) والكامل لابن الأثير ، ومروج الذهب للمسعودي ، وتاريخ ابن واضح اليعقوبي وغيرها من الكتب التاريخية .